ابن عابدين
295
حاشية رد المحتار
الفاسدة من باب الربا ، وهو يختص بالمعاوضة المالية دون غيرها من المعاوضات والتبرعات ، لان الربا هو الفضل الخالي عن العوض ، وحقيقة الشروط الفاسدة هي زيادة ما لا يقتضيه العقد ولا يلائمه ، فيكون فيه فضل خال عن العوض وهو الربا بعينه ا ه ملخصا . قوله : ( فيجب رد عين الربا لو قائما لا رد ضمانه الخ ) يعني : وإنما يجب رد ضمانه لو استهلكه ، وفي هذا التفريع خفاء ، لان المذكور قبله أن البيع الفاسد من جملة الربا ، وإنما يظهر لو ذكر قبله أن الربا من جملة البيع الفاسد ، لان حكم البيع الفاسد أنه يملك بالقبض ويجب رده لو قائما ورد مثله أو قيمته لو مستهلكا . مطلب في الابراء عن الربا وذكر في البحر عن القنية ما حاصله : أن شيخ صاحب القنية أفتى فيمن كان يشتري الدينار الردئ بخمسة دوانق ثم أبرأه غرماؤه عن الزائد بعد الاستهلاك بأنه يبرأ ، ووافقه بعض علماء عصره ، واستدل له بقول البزدوي : إن من جملة صور البيع الفاسد جملة العقود الربوية يملك العوض فيها بالقبض ، وخالفه بعضهم قائلا : إن الابراء لا يعمل في الربا ، لان رده لحق الشرع ، وأيد صاحب القنية الأول بأن الزائد إذا ملكه القابض بالقبض ، واستهلكه وضمن مثله ، فلو لم يصح الابراء ولزمه رد مثل ما استهلكه لا يرتفع العقد السابق بل يتقرر مفيدا للملك في الزائد ، فلم يكن في رده فائدة نقض عقد الربا ليجب حقا للشرع ، لان الواجب حقا للشرع رد عين الربا لو قائما لا رد ضمانه ا ه . واستحسنه في النهر . قلت : وحاصله أن فيه حقين : حق العبد وهو رد عينه لو قائما ومثله لو هالكا ، وحق الشرع وهو رد عينه لنقض العقد المنهي شرعا ، وبعد الاستهلاك لا يتأتى رد عينه فتعين رد المثل وهو محض حق العبد ويصح إبراء العبد عن حقه فقول ذلك البعض : إن الابراء لا يعمل في الربا ، لان رده لحق الشرع إنما يصح قبل الاستهلاك والكلام فيما بعده . ثم اعلم أن وجوب رد عينه لو قائما فيما لو وقع العقد على الزائد ، أما لو باع عشرة دراهم بعشرة دراهم وزاده دانقا وهبه منه فإنه لا يفسد العقد كما يأتي بيانه قريبا . قوله : ( خرج مسألة صرف الجنس بخلاف جنسه ) كبيع كر بر وكر شعير بكري بر وكري شعير ، فإن للثاني فضلا على الأول لكنه غير خال عن العوض لصرف الجنس لخلاف جنسه ، والممنوع فضل المتجانسين . قوله : ( بمعيار شرعي ) متعلق بمحذوف صفة لفضل أو حال منه ، ولو أسقط هذا القيد لشمل التعريف ربا النساء ويمكنه الاحتراز عن الذرع والعد بالتصريح بنفيه . قوله : ( فليس الذرع والعد بربا ) أي بذي ربا أو بمعيار ربا فهو على حذف مضاف أو الذرع ، والعد بمعنى المذروع والمعدود : أي لا يتحقق فيهما ربا والمراد ربا الفضل لتحقق ربا النسيئة ، فلو باع خمسة أذرع من الهروي بستة أذرع منه أو بيضة ببيضتين جاز لو يدا بيد ، لا لو نسيئة ، لان وجود الجنس فقط يحرم النساء لا الفضل كوجود القدر فقط كما يأتي . قوله : ( مشروط ) تركه أولى ، فإنه مشعر بأن تحقق الربا يتوقف عليه وليس كذلك ، والحد لا يتم بالعناية . قهستاني . فإن الزيادة بلا شرط ربا أيضا إلا أن يهبها على ما سيأتي . قوله : ( أي بائع أو مشتر ) أي مثلا